جلال الدين السيوطي

163

الأشباه والنظائر في النحو

وقال ابن إياز : يجوز الجرّ من وجهين : أحدهما : إجراء ( كذا ) مجرى الخبريّة . والثاني : أنّ الكلمتين ركّبتا وصارتا كلمة واحدة ، يعني : فالمضاف المجموع لا اسم الإشارة فقط . والمحذور إنّما يلزم على القول بأنّ المضاف اسم الإشارة . والثالث : أنّه جائز الخفض والرّفع . وها خطأ أيضا لأنّه غير مسموع ، ولا يقتضيه القياس ، فإنّ « كذا وكذا درهما » من باب « خمسة عشر درهما » لا من باب « رطل زيتا » فافهمه . الفصل الثالث في إعرابها والذي يظهر لي أنّه مبنيّ على الخلاف في حقيقتها ، فإذا قيل : « له عندي كذا وكذا درهما » فإن قيل بالتّركيب فمجموع ( كذا ) مبتدأ خبره الجارّ والمجرور ، والظّرف متعلّق به ، والظّرف يعمل في الظّرف إذا كان متعلّقا بمحذوف ، لوقوعه موقع ما يعمل نحو : « أكلّ يوم لك ثوب » . وإن قيل لا تركيب ، فإن قيل : الكاف اسم فهي المبتدأ ، وإن قيل حرف فالجارّ والمجرور صفة موصوف محذوف أي : له عندي عدد كذا وكذا درهما . وقال ركن الدّين الإستراباذي في شرح كافية ابن الحاجب : « الغالب في تمييز كذا أن يكون منصوبا ، لأنّها بمنزلة ( ملؤه ) في قولك : « لي ملؤه عسلا » . ويجوز كونه مجرورا بإضافة ( كذا ) إليه على تنزيلها منزلة ثلاثة ، ومائة ، وأن يكون مرفوعا فإذا قيل : « له عندي كذا درهم » ف ( له ) خبر مقدّم ، و ( درهم ) مبتدأ مؤخّر ، وكذا حال ( هكذا ) . قالوا : وفيه نظر والأولى عندي أن يكون كذا مبتدأ ، و ( درهم ) بدلا أو عطف بيان ، و ( له ) خبر ، و ( عندي ) ظرف له » انتهى . وقد مضى أنّ الصحيح امتناع الرفع والجرّ . الفصل الرابع في بيان معناها عند النحويين وفي ذلك أقوال : أحدها : لابن مالك ، وهو أنّها للتكثير بمنزلة ( كم ) الخبريّة وتابعه على ذلك ابنه في شرحه لخلاصته ومقتضى قولهما هذا أنّها لا يكنى بها عمّا نقص عن الأحد عشر لأنّه عدد قليل .